رئيسي قرآنت الفصل الخامس هل يجوز التمييز بين الأبناء؟ هل يجوز تمييز البنات على الأولاد أو بالعكس؟
هل يجوز التمييز بين الأبناء؟ هل يجوز تمييز البنات على الأولاد أو بالعكس؟
الفصل الخامس

" وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " (سورة الأنعام، الآية 152)

لعائلة كرم يوجد خمسة أبناء. يحبّ - بالطبع - الوالد والوالدة أبناءهم جميعا لكن سمر تشعر دائما بأنها مظلومة وأن والديها يميزان إخوتها عنها وذلك لأنّ والدها يتصل في كل يوم مع أخيها البكر ويطمئن عن صحته ويسأله إذا كان بحاجة إلى أي شيء. كذلك يفعل مع ابنته الكبيرة فهو يسألها كيف تسير الأمور في امتحانات البغروت (التوجيهي) وإذا كانت بحاجة إلى أي شيء. كما أن والدها يهتم بأخويها الصغيرين ويداعبهما ويلعب معهما ألعابا مختلفة. لكنه لا يهتم بسمر. تحاول سمر أن تكون بنتا ممتازة وتقوم بجميع الأعمال الصعبة في البيت. لكن عندما يخطئ أحد إخوتها فإنَّ والدها يصفح عنه ويسامحه ببساطة أما عندما تخطئ هي فإنَّ "السماء تسقط على الأرض" ويعاقبها بصرامة. في الفترة الأخيرة بدأ إخوة سمر يعاملونها مثل والدهم. شعرت سمر بالحزن الشديد والإهانة المُرة. توجهت سمر إلى مربية الصف وحكت لها عن معاناتها بسبب معاملة والدها وإخوتها. استدعت المربية والد سمر ونقلت له ما تشعر به سمر وكيف أنّه هو الوالد أصبح قدوة لأولاده في تعامل إخوتها السيئ معها. وفي نهاية الجلسة تناولت المربية المصحف الذي على الطاولة أمامها وفتحته على سورة الأنعام وتلت على مسامع الوالد الآية رقم 152 :" وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ". ثم شرحتها قائلة: " إذا قلتم فتحرّوا في قولكم العدل دون ميل عن الحق ولو كان الذي يتعلق به القول قريبا لكم فلا تميلوا معه بغير حقّ والتزموا بشريعة الله كما طلب منكم". ثم سألت المربية الأب : "هل أنت تنصف سمر؟ وتعاملها مثل إخوتها؟" اعترف الأب بأن سمر مظلومة". أشارت المربية بأنَّ القرآن الكريم يحثنا على عدم التمييز بين الأبناء وأن نحبهم ونتعامل معهم بالعدل والمساواة وبالذات عدم تمييز الولد على البنت كما فعل العرب قبل الإسلام في الجاهلية. وربما لأنّ سمر بنت يجب مراعاة شعورها والحرص كثيرا على ألا تشعر بأنها مظلومة بين إخوتها الذكور. كما أن حديث النبي المشهور "رفقا بالقوارير" أي النساء) يحثّ على ذلك.

التفسير النفسي: هذه الآية القرآنية الهامة تحثنا وتشجعنا على أن نكون موضوعيين أكثر في تعاملنا مع أفراد أسرتنا. يحظر على الآباء أن يظلموا بناتهم بتمييز الأولاد عليهن أو بأي شكل من أشكال التمييز. في كثير من العائلات يفضلون الأولاد على البنات وهذه عادة جاهلية حاربها القرآن الكريم الذي يدعو إلى العدل والإنصاف بينهم. إن البنت - مثل سمر- التي تنشأ وهي تشعر بالظلم سيكون من الصعب عليها أن تكون أمًّا جيدة فهي كأمّ يجب أن تحسّ بالأمن والثقة في العالم لكي تستطيع أن تمنحهما لأولادها. الأم الضعيفة والتي تعاني من الشعور بالنقص الذي ذوتته من العائلة التي ترعرعت فيها ستنشئ أولادا ضعافا مثلها يعانون من مركب الشعور بالنقص. يرضع الأطفال من أمهاتهم ليس الحليب فحسب بل الشعور بالأمن أيضًا. إضافة لذلك مثل هذه المرة لا تستطيع أن تسهم بشيء لصالح مجتمعها الذي تعيش فيه. ستتصعب في القيام بأي مبادرة أو تحمل أي مسئولية وستفضل دائما أن تكون سلبية خاملة تترك العمل الصعب كله لزوجها لأنهم لم يشجعوها ولم يعوّدوها على تحمل المسئولية ولم يقولوا لها كلمة دعم أو تشجيع : كم أنت رائعة! أنت قادرة على فعل ذلك!. زوج مثل هذه المرأة قد يشعر في البداية بأنه محترم لأنّ زوجته متعلقة به وتعتمد عليه ولكنها لا يمكن أن تصبح عونا لزوجها أو اليد الأخرى التي تصفق أو الجناح الثاني الذي به يحلق المجتمع في الأعالي.