رئيسي قرآنت الفصل الحاديَ عشَر كيف نشجع على روح التعاون؟
كيف نشجع على روح التعاون؟
الفصل الحاديَ عشَر

" لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (سورة يونس، الآية 26)

قرر رئيس المجلس المحلي إقامة أسبوع "المحافظة على البيئة" في بلدته. توجه رئيس المجلس إلى جميع سكان البلدة ودعاهم إلى الاشتراك في هذه المهمة وأن يساهموا من أجل رفاهية سكان البلدة. كما توجه رئيس السلطة المحلية بشكل خاص إلى جميع مديري المدارس وطلب منهم أن يقدموا اقتراحاتهم وأن يفكروا في مبادرات لعمل برامج كما دعاهم إلى التعاون ومد يد العون لإنجاح المشروع.

في الجلسة مع مديري المدارس ومع الهيئات التدريسية طرحت أفكار كثيرة كان أحدها تخصيص يوم كامل لتنظيف البلدة وتحسين منظرها. دعا مديرو المدارس طلابهم إلى التطوّع لهذه المهمة ولكي يشجعوهم على المشاركة في المشروع حضروا لافتات كبيرة علّقت في جميع مدارس البلدة كتب عليها :" لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ".

خرج طلاب المدارس إلى شوارع البلدة وجمعوا النفايات من الشوارع والساحات العامة وساعدوا الشيوخ على الاعتناء بحدائق بيوتهم وقلّموا أشجار الزينة ورمموا الجدران والأسيجة المهدّمة ورمموا أرصفة الشوارع المتكسرة وإلخ. عندما سأل مراسل الجريدة المحلية أحد الطلاب من أين استقوا كل هذا النشاط والحماس للقيام بهذا العمل التطوعي خدمة لأهالي بلدتهم أجاب الطالب: " لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ..." ثم أضاف : "هذا ما زلت أذكره من الآية الكريمة التي كانت شعار هذا العمل التطوعي الرائع".

التفسير النفسي: لكي ندفع الناس إلى التعاون معنا من أجل الصالح العام لن نجد أفضل من آيات القرآن الكريم التي تحثّ على ذلك وتَعِدُ من يقوم به أجرا عظيما من عند الله تعالى إذ أن الحسنة بعشرة أضعاف. وفعلا فإنَّ إرادة الله ومشيئته هي أن يعيش الناس كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضا، يحبّ بعضهم بعضا ويفشوا السلام بينهم ويأخذ الواحد منهم بيد أخيه ويساهم في العمل من أجل الصالح العام. هذا ما يأمرنا به القرآن الكريم في مواضيع كثيرة وفي سياقات كثيرة مختلفة. في المجتمعات الحديثة الفردانية توجد مشكلة كيف يمكننا أن نربي الناس على التطوع والتبرع للصالح العام، لأنّ كل واحد يعيش حياته لذاته وكل عائلة تغلق على نفسها داخل بيتها وعالمها (بيتي هو قلعتي- كما يقول المثل الانجليزي) على العكس من الوضع في المجتمعات التقليدية - التعاونية والتي فيها مساعدة الغير والمجموعة هي على رأس سلم الأولويات. لقد أحسن مديرو المدارس عندما بحثوا ووجدوا أية من القرآن الكريم تعكس هذه الروح واهتموا بعرضها بشكل بارز وترديدها مرارا وتكرارا على أسماع الطلاب.