رئيسي قرآنت الفصل الثالثَ عشَر هل يستطيع كل واحد أن يقرا القرآن الكريم ويفهمه؟
هل يستطيع كل واحد أن يقرا القرآن الكريم ويفهمه؟
الفصل الثالثَ عشَر

" فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا" (سورة مريم، الآية 97)

تكثر سماهر بنت الخامسة عشرة من مناقشة أمها في موضوع ملابسها: أريد أن أشتري ملابس جديدة عصرية غير محتشمة كتلك التي تشتريها صديقاتي ، أنا لا أريد أن أكون مختلفة عنهن". ثم تضيف شارحة لأمها : " أنا أريد أن أظهر أمام الناس بصورة أنيقة وعصرية، لماذا جميع الأمهات يسمحن لبناتهن بذلك وأنت الوحيدة التي تعارض وتضعني أمام مشكلة؟" تحاول أم سماهر دائما أن تستهدي في القرآن الكريم إلى الآيات التي تحث على الاحتشام لتريها لابنتها. تقول الأم لبنتها سماهر: "إن الله يحب البنت المحتشمة وليس تلك التي تلبس ملابس قصيرة وغير محتشمة" ثم تضيف :" كما أن لنا عاداتنا وتقاليدنا التي تختلف عن غيرنا والتي علينا أن نلتزم بها". إلا أن سماهر لم تقتنع وما زالت تجادل أمها كما أن جميع الآيات والمبررات التي ساقتها الأم لم تقنع سماهر على أن تغير رأيها.

في أحد الأيام دخلت سماهر إلى غرفة المستشارة التربوية في المدرسة وحكت لها عن الجدل الدائر بينها وبين أمها حول قضية الملابس. عندها فتحت المستشارة المصحف وقرأت على سماهر الآية 97 من سورة مريم والتي يقول فيها عز وجلّ : " فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا". سألتها المستشارة: "هل تفهمين يا سماهر ما معنى هذه الآية" ؟ أجابت سماهر بأنَّ الله أنزل القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم باللغة العربية لكي يبشّر به المتقين من أتباعه وينذر به المكذّبين ويخوفهم أي لكي يفهمه الجميع. قالت المستشارة : " صحيح! وأنت أيضًا تستطيعين بكل بساطة، أن تقرئي القرآن الكريم مثلي أنا وتفهمي ما الذي يريده الله منك وتلتزمي به، وإذا استعصت عليك كلمة أو آية يمكنك أن تستعيني بأحد كتب التفسير الكثيرة المتوفرة في المكتبة. منذ تلك اللحظة انتهى النقاش بين سماهر وأمها إذ عرفت سماهر مباشرة من القرآن الكريم ماذا يريد الله منها والتزمت به .

التفسير النفسي: تقول هذه الآية المهمة بأنَّ القرآن الكريم نزل بلغة عربية مُبينة فهمها وانبهر بفصاحتها وإعجازها العربُ في الجاهلية وهم أهل دراية باللغة والفصاحة، والغاية من ذلك أن يفهمه الجميع ليبشّر المؤمنين وينذر الكافرين أما اليوم فيحتاج قارئ القرآن الكريم إلى الاستعانة بالتفسير ليفهمه جيدا إذ أن العرب اليوم لا يجيدون تماما تلك العربية التي تكلمت بها قريش والتي بها نزل القرآن الكريم. القرآن الكريم هو المرشد الأساسي للحياة وفق منهج الله لذلك من المهم أن يوجه المعلمون وأولياء الأمور طلابهم وأولادهم إلى قراءة القرآن الكريم بشكل دائم (عدم هجر القرآن الكريم) وأن يجدوا فيه كل الإجابات عن تساؤلاتهم المختلفة حول مختلف شئون الحياة. في نهاية المطاف فهم القرآن الكريم هو الذي أعطى سماهر القوة والشجاعة لأن تلتزم بما يريده الله وأن لا تنجرّ وراء زميلاتها وصديقاتها كما كانت تريد في البداية.