رئيسي قرآنت الفصل الثالثَ عشَر ماذا نقول للآباء الذين يعيشون في العصور الوسطى ويفرضون هذه الحياة على أولادهم؟
ماذا نقول للآباء الذين يعيشون في العصور الوسطى ويفرضون هذه الحياة على أولادهم؟
الفصل الثالثَ عشَر

" وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ" (سورة الأنبياء، الآيات 51 - 54)

أعلمت مريم التي تتعلم في الصف الثامن مربية صفّها بأنها خُطبت وأنها ستتزوّج في عطلة الصيف القريبة، لذلك فهي لن تواصل تعليمها في الصف التاسع في السنة القادمة. تفاجأت المربية وحاولت أن تقنع مريم بأنَّ الانقطاع عن الدراسة في هذه المرحلة المبكرة ليست من الحكمة في شيء. إلا أن مريم أصرّت على موقفها ولم تغيّر رأيها. مما دعا المربية إلى تحويل الموضوع إلى مدير المدرسة. استدعى المدير الطالبة مريم إلى مكتبه لبحث الموضوع معها. حكت مريم للمدير بأنَّ أمها هي التي تضغط عليها لأن تتزوج وقد قالت لها بأنها هي أيضًا تزوجت عندما كانت صغيرة بنت ثلاث عشرة سنة.

قال لها المدير بأنَّه ليس كل ما يقوله ويعمله والدونا هو صحيح دائما. ثم شرح لها أهمية التعليم لتطورنا وتطور أولادنا. "عليك أولا أن تنهي دراستك وبعد ذلك فقط يمكنك أن تتزوّجي، لكل شيء وقته، الوقت الآن هو للدراسة والتعليم وعندما تكبرين سيحين وقت الزواج". وعندها أخرج المدير المصحف من درج مكتبه وفتحه على سورة الأنبياء وقرأ الآيات 51 - 54 والتي يقول فيها عز وجل: " وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ". ثم أضاف المدير قائلا: " حقا، لقد كانت الأجيال السابقة في ضلال مبين وزوّجوا بناتهم في سن مبكرة جدًّا ولكننا اليوم نعلم أن هذا ليس منطقيا وليس سليما وليس مقبولا وليس في مصلحة الزوجين حاليا ولا في مصلحة أولادهم في المستقبل. أنا اقترح عليك أن تتحدّثي مع أهلك وأن تقرئي لهما هذه الآيات كما أنني مستعد لأن أحضر إلى بيتكم وأتحدث حول هذا الموضوع مع والديك وأن أشرح لهم أهمية وضرورة التعليم في أيامنا هذه لك ولأولادك وللمجتمع في المستقبل".

التفسير النفسي: الفجوة بين الأجيال التي تتحدث عنها هذه الآية القرآنية المهمة هي موضوع مؤلم حقا. العالم يتغير من يوم إلى آخر، وكثير من الآباء والأمهات لا يستطيعون ملاءمة أنفسهم إلى التغييرات التي تحدث في العالم لأنهم نموا وترعرعوا في عالم آخر. من بين هؤلاء الآباء والأمهات من يجبرون أولادهم على نمط الحياة الذي تربّوا عليه والذي لا يتلاءم مع الواقع الجديد في العالم اليوم. إن نوايا هؤلاء الآباء والأمهات طيبة ولكن نتائج هذه الأعمال قد تجلب الويلات على أولادهم وعلى مجتمعهم، كأن يزوّجون أولادهم في سن مبكرة فيصطدمون بواقع صعب ولا ينجحون في تجاوز صعوبات وحل المشاكل التي قد تعترض الحياة الزوجية، الأمر الذي أدى في العصر الحديث إلى نسبة طلاق عالية بين الشباب. أم مريم غير واعية لأهمية التعليم بالنسبة للمرأة ومستقبل أولادها في هذا العالم الجديد. لقد أحسن المدير عندما استخدم الآيات القرآنية من أجل إقناع مريم ووالديها بأهمية التعليم. القرآن الكريم يقول لنا أيضًا بأنَّه في حالات معينة يكون الأولاد وليس الآباء على حق وأحيانا يكون على الآباء أن يستسلموا لإرادة أولادهم والتي تكون مناقضة للتقاليد التي تربّوا عليها ويسوق لنا كدليل على ذلك قصة سيدنا إبراهيم.