رئيسي قرآنت الفصل العاشر ماذا يقول الشيطان يوم القيامة للولد إلى انضم إلى عصابة مجرمين؟
ماذا يقول الشيطان يوم القيامة للولد إلى انضم إلى عصابة مجرمين؟
الفصل العاشر

" وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " (سورة إبراهيم، الآية 22)

سامر وأنس يسكنان جنبا إلى جنب وهما يتعلمان في نفس الصف. علاقتهما وثيقة وهما مرتبطان ببعضهما ويعملان كل شيء تقريبا معا- صديقان حميمان. في الآونة الأخيرة اكتشف سامر بأنَّ صديقه العزيز أنس قد تغيّر. إذ أنّه بدأ يكذب عليه. كان يختفي بين الحين والآخر لعدة دقائق، وكل مرة بحجج مختلفة. ذات يوم قرّر سامر أن يقتفي أثر صديقه ليرى إلى أين يختفي. لحق سامر صديقه أنس خفية وعندما وصل سامر إلى الساحة الخلفية للمدرسة اكتشف بأنَّ أنسا يدخن هناك محاولا الاختفاء عن العيون كما أنّه كان يتناول أقراصا غريبة مع ثلة من الأولاد.

خيب أنس أمل صديقه سامر فيه. قال سامر لصديقه أنس بأنه متفاجئ جدًّا من تصرفاته وأن هذه التصرفات لا تليق به، وحاول أن يمنعه من أن يدخن ومن أن يتناول هذه الأقراص التي لم يعرف ما هي، إلا أنّه لم يفلح في ردعه . سأل سامر صديقه أنسًا من أين يحصل على هذه الأقراص ولأي غرض يتناولها. أجاب أنس بأنَّ هذه الأقراص للمتعة و"الكيف" وأن جميع الطلاب الكبار في المدرسة يتناولونها، فهي تساعد على التركيز خذ جرّبها". في النهاية لم ينجح أنس في إقناع سامر على تناول الأقراص ولكنه نجح في أن يقنعه بأن يدخن إذ قال له "إذا لم تدخن فإنَّ الجميع سيسخرون منك ويصفونك بأنك ولد صغير وجبان".

رويدا رويدا، انضم سامر إلى أنس في الاستراحات حيث كانا يدخنان مع بقية الأولاد في الساحة الخلفية للمدرسة. وصل هذا الخبر إلى أخي سامر الذي هدّده بأن يطلع والديه إذا لم يتوقف فورا عن التدخين. خاف سامر وطلب من أنس أن يبتعد عنه وأن لا يحاول إغراءه بالتدخين. وتابع: " يجب عليك أن تساعدني على الخروج من هذه المصيدة لأنك أنت الذي أوقعتني فيها". أجاب أنس: " هذه مشكلتك وليست مشكلتي!". في أعقاب ذلك تخاصم الصديقان مما أثار دهشة المعلمين والطلاب لأنّ سامر وأنس هما صديقان "الروح بالروح".

عندها استدعى أخو سامر سامرا وطلب منه أن يصغي جيدا إلى الآية التي يريد أن يتلوها على مسامعه. فتح الأخ القرآن الكريم على سورة إبراهيم وقرأ الآية رقم 22 والتي يقول فيها عز وجل: " وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ".

عندما سمع سامر هذه الآية وأدرك معناها حيث يقول الشيطان لأهل جهنم لقد دعوتكم إلى الكفر والضلال والأعمال السيئة وما كان بيدي قوة أستطيع بها أن أجبركم على اتّباعي، ومع ذلك اتبعتموني، فلا تلوموني بل لا تلوموا إلا أنفسكم فالذنب ذنبكم. ثم قال: " هذا بالضبط ما قاله لي أنس. وأنا فعلا لا استطيع أن أتهمه ولا أتهم إلا نفسي. من الآن فصاعدا سأهتم بنفسي وسأبتعد عن أنس وعن شلته التي جرت عليّ الوبال.

التفسير النفسي: لا شك أن للمجموعة "الشلة" تأثير كبير على الفرد في سن المراهقة بشكل خاص وفي جميع مراحل الحياة بشكل عام. فهي تستطيع أن تقود الفرد وتحرضه على الأعمال السيئة. أكثر الأمثلة انتشارا هو التدخين وتعاطي المخدرات وما شابه. هنا يفعّل على الفرد ضغط جماعي كبير لكي يكون مثل الجميع وإلا نبذوه من "الشلة" وسخروا منه بوصفه "ولد صغير" أو "منبوذ" وما شابه من أوصاف غير لائقة لا يريد أحد أن يتّصف بها. يمكن تلخيص الضغط الجماعي في المثل المعروف "قل لي من تصاحب أقول لك من أنت". وهنا بدأ سامر تتنازعه الأهواء بين عالمين وعليه أن يقرر هل يتنازل عن روحه التوأم ويرفض التدخين والمخدرات أو يبقى مع صديقه أنس ويتصرف كما يتصرف هو وشلته. لا شك أنه لكي يتخذ سامر قرارا شجاعا والانفصال عن صديق عزيز يحتاج إلى شجاعة وقوة نفسية عالية. وهنا يأتي سامرا العون في صورة أخيه وهو مسلح بالقرآن الكريم. تلا الأخ الكبير على مسامع أخيه الآية التي تتلاءم مع قول أنس له ماذا تريد مني؟ أنت الذي قررت أن تنضم إلينا وأن تدخن معنا فانا لم أجبرك على شيء . شعر سامر بأنَّ القرآن الكريم يفهمه تماما وأكثر من ذلك فهو توقع ما سيقوله له صديقه لذلك قرر أن يستجيب للآية الكريمة وينقذ نفسه من هذا الموقف ويعود إلى طريق الحق والصواب.